الشيخ محمد السند
286
دعوى السفارة في الغيبة الكبرى
فالقرآن الكريم يربي المسلمين في كل سورة وكل آية يقرءونها من خلال اتخاذ موقف تجاه الأحداث الماضية وحتّى اتجاه الأحداث اللاحقة بل حتّى فيما وراء الدنيا لأن الذي يصنع هوية الإنسان ومركز التحكم فيه هو العقل ، وموقف العقل يستشرف الأزمان فلا تحده الفترات الزمانية ولا البقع الجغرافية ولا عالم من العوالم ، فالعقل يستشرف عوالم عظيمة . فبالعقل تكون الهوية والبطاقة الشخصية للشخص وللأمم وللشعوب وللملل ، فصياغة الهوية مرهونة بصياغة العقل والمعرفة والبصيرة ، فتلك الأمّة هل هي أمّة فاتكة أم مسالمة ، وظالمة أم عادلة . . . ذلك مرهون بمعرفة تلك الأمم وصياغة البصيرة عند أفرادها . وهذا ليس بمنهج قرآني فحسب بل موجود في ثقافة الشعوب والمجتمعات وإنما يشير إليه القرآن . فمثلًا في الآونة الأخيرة برزت بين اليابان والصين أزمة علاقة شديدة شعباً ودولة بناءً على موقف رئيس الوزراء الياباني من زيارة قبور قيادات الجيش الياباني الذين قاموا بمذبحة ومجزرة في الحرب العالمية الأولى تجاه الشعب الصيني حيث إن الزيارة تعتبر تضامناً وتأييداً . فبناءً على هذا الموقف من تلك القضية تتحدد طبيعة العلاقات بين الدولتين والشعبين مع أنها قضية تاريخية ماضية في غابر التاريخ وأنهم يرون بأن الموقف الياباني تجاه تلك القضية التاريخية يحدد الوضع الحالي بين الشعبين ، هل هو عدواني أم لا ؟ وهل هذه الدولة والشعب دولة عدل وإنصاف أم لا ؟ فالتاريخ يصنع ويكوّن عقلية ونفسية الأمّة البشرية وهذا هو الذي يركز عليه القرآن .